ابن الأثير

469

الكامل في التاريخ

ثمّ إنّ الأفشين تجهّز بعد جمعتين ، فلمّا كان جوف اللّيل بعث الرجّالة النّاشبة ، وهم ألف رجل ، وأعطى كلّ واحد منهم شكوة وكعكا ، وأعطاهم أعلاما غير مركّبة « 1 » وبعث معهم أدلّاء ، فساروا في جبال منكرة صعبة في غير طريق ، حتى صاروا خلف التلّ الّذي يقف آذين عليه ، وهو جبل شاهق ، وأمرهم أن لا يعلم بهم أحد ، حتى إذا رأوا أعلام الأفشين وصلّوا الغداة ورأوا الوقعة ركّبوا تلك الأعلام في الرماح وضربوا الطبول وانحدروا من فوق الجبل ، ورموا بالنشّاب والصخر على الخرّميّة ، وإن هم لم يروا الأعلام لم يتحرّكوا حتى يأتيهم خبره . ففعلوا ذلك فوصلوا إلى رأس الجبل عند السّحر ، فلمّا كان في بعض اللّيل وجّه الأفشين إلى الجند ، وأمرهم بالتجهّز للحرب . فلمّا كان في بعض اللّيل وجّه بشيرا التركيّ وقوّادا من الفراغنة كانوا معه ، فأمرهم أن يسيروا حتى يصيروا تحت التلّ الّذي عليه آذين ، وكان يعلم أنّ بابك يكمن تحت ذلك الجبل ، فساروا ليلا ، ولا يعلم بهم أكثر أهل العسكر ، ثمّ ركب هو والعسكر مع السّحر ، فصلّى الغداة ، وضرب الطبل ، وركب فأتى الموضع الّذي كان يقف فيه ، فقعد على عادته ، وأمر بخاراخذاه أن يقف مع جعفر الخيّاط وأبي سعيد وأحمد بن الخليل بن هشام ، ونزل الموضع الّذي كان يقف فيه ، فأنكر النّاس ذلك ، وأمرهم أن يقربوا من التلّ الّذي عليه آذين فيحدقوا به ، وكان قبل ينهاهم عنه . ومضى النّاس مع هؤلاء القوّاد الأربعة [ 1 ] ، فكان جعفر ممّا يلي الباب ، وإلى جانبه أبو سعيد ، وإلى جانب أبي سعيد بخاراخذاه ، وكان أحمد ممّا يلي

--> [ 1 ] أربعة . ( 1 ) . ru tnaredisedibiain mometuaaitneuqeS . A